مع التقدم في العمر أو التعرض لبعض العوامل، قد تطرأ تغيرات على عدسة العين تؤدي إلى فقدان شفافيتها بالتدريج، مما يمنع مرور الضوء بوضوح إلى الشبكية، ومن ثم يتسبب في ضعف الرؤية وتشوشها، وهو ما يُعرف طبيًا بالمياه البيضاء أحد أكثر مشكلات العيون شيوعًا.
ولحسن الحظ أصبح علاج المياه البيضاء ممكنًا من خلال جراحة بسيطة تساعد على استعادة وضوح الرؤية، وفي هذا المقال سنوضح تفاصيل عملية المياه البيضاء بدايةً من الأعراض التي تستدعي الجراحة وصولًا إلى أهم التعليمات بعد العملية، ذلك بالإضافة إلى الإجابة عن أبرز الأسئلة الشائعة حول العملية.
نبذة عن المياه البيضاء
قبل الخوض في تفاصيل عملية إزالة المياه البيضاء، دعونا نلقي نظرة على طبيعة المرض، إذ تحدث الإصابة عند تجمع البروتينات الموجودة داخل عدسة العين في مجموعات صغيرة تبدأ بالاتساع تدريجيًا، مما يحول العدسة الشفافة إلى عدسة معتمة (كأنه يوجد ضباب على زجاج نظارة طبية)، ولعل أبرز الأسباب المؤدية لذلك ما يلي:
- التقدم الطبيعي في السن.
- العوامل الوراثية والتاريخ العائلي للإصابة بالمياه البيضاء.
- الإصابات المباشرة في العين.
- الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل: مرض السكري غير المُسيطر عليه.
أعراض تستدعي الخضوع لـ عملية المياه البيضاء
قد لا يلاحظ المريض المشكلة في بداية الإصابة، ومع مرور الوقت تبدأ الأعراض في الظهور بصورة أكثر وضوحًا، ولعل أبرز الأعراض التي تستدعي التدخل الجراحي، هي ما يلي:
- تشويش أو ضبابية الرؤية.
- صعوبة الرؤية ليلًا.
- الحساسية الزائدة تجاه الضوء.
- رؤية هالات حول مصادر الإضاءة.
- ضعف القدرة على تمييز الألوان.
- الحاجة إلى تغيير مقاس النظارات بصورة متكررة.
- ازدواجية الرؤية في بعض الحالات.
أحدث التقنيات المُستخدمة في عملية المياه البيضاء
من أشهر التقنيات المستخدمة حاليًا في عملية المياه البيضاء، ما يلي:
عملية المياه البيضاء بالفاكو
فيها يستخدم الطبيب جهازًا يعمل بالموجات فوق الصوتية لتفتيت العدسة المعتمة إلى أجزاء صغيرة ثم يمتصها، وبعد ذلك تُزرع العدسة الجديدة من خلال نفس الفتحة المُستخدمة دون الحاجة لخياطة الغرز الجراحية، مما يضمن تعافيًا سريعًا للمريض.
عملية المياه البيضاء بالليزر
يُستخدم ليزر الفيمتو ثانية في بعض مراحل العملية كصناعة الفتحات الدقيقة في القرنية، وهو الأمر الذي يوفر أعلى مستويات الأمان والدقة وخاصة في الحالات المعقدة.
كيفية إجراء عملية المياه البيضاء
تُجرى العملية تحت تأثير التخدير الذي يراه الطبيب مناسبًا للحالة، وتسير الخطوات على النحو الآتي:
- يصنع الطبيب شقًا جراحيًا متناهي الصغر في أطراف القرنية عبر أشعة ليزر الفيمتو ثانية.
- يُفتت الطبيب العدسة المعتمة من خلال جهاز الفاكو عبر الشق الصغير لإطلاق موجات فوق صوتية، تعمل على تفتيت العدسة المعتمة ثم شفط الأجزاء المُفتتة بالكامل مع الحفاظ على المحفظة الخلفية للعين سليمة.
- يزرع الطبيب العدسة الصناعية البديلة بداخل المحفظة الخلفية في موضعها الصحيح.
- يُنهي الطبيب العملية دون الحاجة لإغلاق الشق بالغرز الجراحية؛ حيث يلتئم الجرح ذاتيًا بفعل الضغط الطبيعي للعين، ثم تُغطى العين بضمادة لحمايتها، ويستطيع المريض العودة لمنزله في نفس اليوم.
الأعراض المتوقعة ما بعد عملية المياه البيضاء؟
من الطبيعي في الفترة الأولى بعد الجراحة حدوث بعض الأعراض المؤقتة، مثل:
- احمرار بسيط في العين.
- الشعور بوجود جسم غريب.
- زيادة الحساسية تجاه الضوء.
- تشوش الرؤية بصورة مؤقتة.
- دموع بسيطة.
وعادةً تتحسن هذه الأعراض تدريجيًا، مع ضرورة الانتباه عند ظهور ألم شديد أو تدهور مفاجئ في الرؤية أو احمرار شديد أو إفرازات غير طبيعية، والتواصل مع الطبيب على الفور.
وللوصول إلى أفضل نتيجة يجب اتباع تعليمات الطبيب بدقة، وهي ما سنذكرها بالتفصيل أدناه.
أهم التعليمات بعد عملية المياه البيضاء
لضمان سرعة التعافي والحصول على أفضل نتائج ممكنة، ينبغي اتباع التعليمات الآتية، وهي:
- استخدام قطرات المضاد الحيوي ومضادات التهاب العين في مواعيدها المحددة بدقة لمنع حدوث العدوى والتخفيف من التورم.
- ارتداء واقي العين المخصص عند النوم خلال الأيام الأولى، لمنع الضغط عليها أو حكها بالخطأ في أثناء النوم.
- تجنب وصول الماء والصابون مباشرة داخل العين في أثناء الاستحمام أو غسل الوجه لمدة أسبوع على الأقل، تجنبًا للعدوى.
- الابتعاد عن فرك العين أو الضغط عليها حتى مع الشعور بالحكة أو الانزعاج الخفيف.
- تجنب حمل الأوزان الثقيلة وممارسة الأنشطة الرياضية الشاقة، أو الانحناء الزائد لأسفل لمنع ارتفاع الضغط داخل العين.
- ارتداء النظارات الشمسية عند الخروج في الإضاءة العالية، أو التواجد في أماكن بها أتربة لحماية العين من التهيج.
- الالتزام بمواعيد الفحص بعد العملية للاطمئنان على التئام جرح القرنية وثبات العدسة واستقرار مستوى الرؤية.
هل تختلف عملية المياه البيضاء للأطفال عن الكبار؟
قد يُولد بعض الأطفال بمياه بيضاء خُلقية نتيجة عوامل جينية أو إصابة الأم بعدوى في أثناء الحمل، ومن ثم تختلف عملية المياه البيضاء لكبار السن أو الأشخاص البالغين بصورة عامة عنها في الأطفال في عدة جوانب.
فبينما تُجرى العملية للكبار تحت تأثير التخدير الموضعي وتستغرق بضع دقائق، تتطلب لدى الأطفال تخدير كليًا لضمان ثبات الطفل وعدم تحركه في أثناء الإجراء، كما أن عين الطفل تكون في مرحلة نمو مستمر، وهو ما يجعل فتح محفظة العدسة واختيار قوة العدسة المزروعة أمر يتطلب طبيب ذا خبرة عالية.
بالإضافة إلى ذلك يحتاج الطفل بعد العملية لبرنامج تأهيلي مكثف يشمل زراعة عدسة أو استخدام نظارات طبية مع تغطية العين السليمة لمنع الإصابة بكسل العين الدائم.
أسئلة شائعة حول عملية المياه البيضاء
في هذه الفقرة سنجيب عن أبرز التساؤلات حول عملية المياه البيضاء في العين، وتشمل ما يلي:
هل يمكن إجراء عملية المياه البيضاء في كلتا العينين في الوقت نفسه؟
غالبًا تُجرى الجراحة لكل عين في موعد منفصل، ويحدد الطبيب التوقيت المناسب لإجراء العملية في العين الأخرى وفقًا لحالة المريض.
هل يحتاج المريض إلى ارتداء النظارة بعد عملية المياه البيضاء؟
يعتمد ذلك على نوع العدسة المزروعة وقياسات العين، فقد يحتاج بعض المرضى إلى نظارة للقراءة على سبيل المثال، بينما قد يقل اعتماد آخرين على النظارات بعد استخدام أنواع معينة من العدسات.
متى يتحسن النظر بعد عملية المياه البيضاء؟
غالبًا ما يبدأ تحسن الرؤية خلال 24 إلى 48 ساعة من العملية، ويزداد الوضوح تدريجيًا وتستقر الرؤية تمامًا خلال أسابيع قليلة مع التئام الجرح واستخدام القطرات الطبية.
في النهاية… تعد عملية المياه البيضاء هي الحل الفعال للتخلص من الإصابة، فلا يمكن علاج الأمر من خلال الأدوية أو حتى ارتداء النظارات الطبية.
لذا في حال ظهور أي من الأعراض السابق توضيحها أعلاه، فلا تتأخر بالذهاب إلى طبيب العيون للفحص وتقييم الحالة.
وبدورنا نرشح لكم الدكتور/ محمد عبد الكريم -استشاري طب وجراحة العيون وعضو كلية الجراحين الملكية بانجلترا (جلاسجو) وزميل جامعة (جون هوبكنز) لعيون الأطفال والحول وذلك لخبرته الفائقة في هذا التخصص سواء للأطفال أو الكبار.
تعرف الى المزيد من خدمات دكتور محمد عبدالكريم:



